أداة تقييم مبكّر لتطوير مهارات القراءة بالعربيّة

مشروع تربوي رائد بين مؤسّسة الفكر العربي و"ديغلوسيا" الأميركية
 

وقّعت مؤسّسة الفكر العربيّ في إطار مشروعها "عربي21" مذكّـرة تفاهــم مع شركة "ديغلوسيا" الأميركية (يعمل فيها خبراء عالميّون في تصميم الاختبارات المقنّنة)، تتعلّق بالإعداد لأداة تقييم القراءة المبكّرة باللغة العربية. وتُستخدم هذه الأداة لقياس مهارات المتعلّمين الصغار ومستوى تقدّمهم في لغة الضاد، وذلك من خلال القياس المبكّر والمتكرّر لأدائهم. يبدأ استخدام هذه الأداة من المراحل التعليمية الأولى وحتى مرحلة الابتدائي الثالث، عبر تطبيق يُستخدم على مجموعة واسعة من الأجهزة المحمولة، بما في ذلك الأجهزة الّلوحية والهواتف الذكية، مع إمكانية تحميل البيانات عبر الواي- فاي أو الشبكات الهاتفية اللاسلكية.
 
ويحصل المعلّمون والإداريون من خلال هذه الأداة على وسيلة سهلة الاستخدام لجمع البيانات الخاصّة بالتلامذة وتسجيلها وتحليلها بطريقة منهجية، وذلك من أجل توجيه أساليب التعليم، وتطوير استراتيجيات معالجة وتدخّل خاصّة قائمة على الأدلّة التي تتناسب مع الحاجات الفردية لكلّ تلميذ. كما يسهّل التقييم على المعلّمين مهمّة تكوين سجلٍّ جارٍ لمتابعة  تحقيق المعايير القياسية لمهارات ما قبل القراءة والقراءة المبكرة، والتي تترواح بين 6 و 10 معايير، تمّ تحديدها من قبل الخبراء بوصفها ضرورية لتطوير مهارات القراءة لدى المتعلّمين الصغار. وأهمّ هذه المعايير: تمييز التركيب الصوتي للكلمات، تمييز الوحدات الصوتية، سهولة لفظ الأحرف، الربط بين الحرف والصوت، التعرّف البصري على الكلمات، مهارة القراءة الشفهية، معرفة المفردات الّلغوية، فهم القراءة.
 
تتراوح المدّة المحدّدة لإجراء الاختبارات الجزئية لأيّ صفّ من الصفوف الدراسية ما بين 5 و7 دقائق لكلّ تلميذ. وسوف يستجيب التلاميذ شفهياً لمعطيات لفظية، وكتابية، وصورية، في حين يسجّل المعلّم إجابات التلميذ على التطبيق الخاص. ومن أجل رصد التقدّم التدريجي بطريقة فعّالة، تتمّ عملية التقييم هذه بمعدّل لا يقلّ عن مرّة كلّ ستّة أسابيع. وسيتمّ توفير مجموعة كاملة من التقارير على الإنترنت ليستفيد منها الأهالي، والمعلّمون، والإداريون، بحيث يظهر التقدّم الفردي والجماعي لناحية تحقيق التوقّعات القياسية الخاصة بمستوى الصفّ، وفعالية تدخّلات المعالجة الخاصّة.
 
يمتدّ المشروع على مدى سنتين ويتضمن مراحل عدّة هي: البحث، والتصميم، والتطوير، والنشر، وتترافق كلّ مرحلة من هذه المراحل مع أهدافٍ قياسيّة تقويمية، وشروطٍ خاصّة للإنجاز والانتقال إلى المرحلة اللاحقة. تستغرق مرحلة البحث بين 4 و6 أشهر، ويتمّ خلالها بناء أساس بحثيّ متين وجمع المعلومات اللازمة للبدء بمرحلة التصميم. وتجري مرحلة التصميم بدورها على امتداد 4 إلى 6 أشهر، وتتضمّن تجربة خيارات التصميم على نطاق مصغّر. أمّا مرحلة التطوير فيمكن أن تستمرّ فترة 9 أشهر إلى 12 شهراً، تليها مرحلة النشر التي تُنجَز في غضون 3 إلى 6 أشهر. ويُخصَّص جزء من مرحلة البحث لوضع الخطّة والإطار الزمني.


 
تعمل مؤسّسة الفكر العربيّ على توفير برامج لتدريب المعلّمين على التقييم المبكّر للقراءة باللغة العربية، وتعريفهم بأفضل الممارسات في هذا المجال، وذلك من خلال حصول جميع كليّات إعداد المعلّمين، التي تضمّ قسماً للّغة العربية، على رخصة مجّانية لاستخدام هذه الأداة، وتدريب المتخصّصين في التعليم المبكّر لمّدة سنتين بعد طرح الأداة، وإطلاق حملة تثقيف حول أهمّية التعلّم المبكّر للّغة ترعاها المؤسّسة.
 
مستشارة مشروع "عربي21" الدكتوره هنادا طه، أكّدت على أهمّية هذه الأداة في الحفاظ على اللّغة العربية وحمايتها وتعزيزها، وأوضحت أن هذا الامتحان المبكّر المقنّن هو أوّل امتحان لقياس تطوّر القراءة المبكّرة عند الأطفال باللغة العربية، وسيكون الامتحان مرتكزاً على الأبحاث العلمية والدراسات المخبرية والميدانية في مجال الّلسانيات والقرائية وتصميم الامتحانات المقنّنة والمتكيّفة. وأشارت إلى أن هذا الامتحان سيكون متوفّراً بسعر زهيد لكلّ مدارس الوطن العربي، لأن الهدف هو الوصول إلى كلّ طفل عربي، وإيجاد أدوات قياسية ذات جودة عالية للمدرّسين، توفّر لهم المعلومات والبيانات التي يحتاجونها حول التطوّر القرائي للتلاميذ في المراحل الدراسية المبكّرة، وهذا سيساعد في الكشف المبكّر عن صعوبات القراءة لدى التلاميذ، ويحدّد المهارات التي يحتاجون للعمل عليها كي يصبحوا قرّاء مع نهاية مرحلة الصف الثالث الابتدائي.
 
ولفتت طه إلى أن مشروع "عربي21" الذي ترعاه مؤسّسة الفكر العربي، بتمويل من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، سيشكّل إضافةً نوعية للمشروع، وذلك بعد مشروع تصنيف كتب أدب الأطفال، ومن شأنه أن يسهم في تطوير تعليم الّلغة العربية وتعلّمها، وهي قضية تبنّاها مشروع "عربي 21" ومؤسّسة الفكر العربي، وسنعمل عليها باستمرار حتى تتكوّن لدينا بنية صلبة، تلائم احتياجات المتعلّم في القرن الحادي والعشرين.
 
وقد أوضح المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربيّ الدكتور هنري العَويط، أنّ مشروع إعداد أداة تقييم مبكّر لمهارات القراءة باللغة العربيّة يندرج في صلب اهتمام المؤسّسة بقضايا التربية والتعليم عامّةً، ويجسّد بصورةٍ خاصّة حرصها الدائم على إطلاق المشاريع الهادفة إلى تعزيز اللغة العربيّة، وتحديث أساليب تدريسها، والعمل على جعلها لغةً حيّةً ومشوّقةً وجذّابة، وتطوير كفاءات التلامذة فيها وتمكينهم من إتقانها. وأبرز المدير العامّ إيمانَ المؤسّسة الراسخ بضرورة الانطلاق في هذه الجهود من سنّ مبكّرة، نظراً إلى أنّها تمثّل مرحلةً عمريّةً ودراسيّةً تأسيسيّة وحاسمة على صعيد اكتساب المهارات اللغويّة، كما أبرز سعي المؤسّسة الدؤوب إلى دعم المبادرات التي تتسّم بطابع التجديد والابتكار، وفي طليعتها هذا المشروع التربويّ الرائد. ولفت إلى أنّ الاتّفاقيّة التي عقدتها مؤسّسة الفكر العربيّ مع شركة "ديغلوسيا" تعبّر عن التزام المؤسّسة بتطبيق مبادئ ثقافة التعاون، وعن اقتناعها بجدوى حشد الطاقات وإقامة الشراكات وتضافر الجهود.
 
  
*مؤسّسة الفكر العربي هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو بالتوجّهات الحزبيّة أو الطائفيّة، وهي مبادرة تضامنيّة بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحريّة المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.



 

facebooktwitteryoutubeتـابـع أخـبـارنا

    حملة بالعربي

 

للمزيد >>


  جائزة كتابي- قراءات جهريّة

 

للمزيد >>

 

مفكرة الأنشطة

 

calendar     

الرئيسة - من نحن - إتصل بنا
حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الفكر العربي 2011